صناعة الحلي يدويا في الجزائر

فبراير 13th, 2009 كتبها بوزيدي عبد القادر : عزوز.بن ذهيبة: سنوسي محمد: بلغول محمد نشر في , مقالات وبحوث فنية

يقوم الأمازيغ في مناطق القبايل وشيشاوة والطوارق بالحفاظ على تقليد صناعة الحلي بالمزج بين تقنيات قديمة وأساليب عصرية. وإن كانت الصناعة معروفة جيدا ومحترمة فإن صانعي الحلي ما زالوا يتعاملون مع مشاكل غلاء المواد الخام والتزييف.

من مراسلنا من العاصمة الجزائر لموقع مغاربية-13/08/06

[أرشيف] حلي أمازيغي

تشكل صناعة الحلي معلما من معالم الثقافة الأمازيغية الجزائرية المميزة. ورغم المغامرات الاحتلالية المتواصلة من الأجانب، فإن الناس المحليين حافظوا على التقليد حيا. وينحو أصحاب الحلي الأمازيغ التقليديون تجاه تلبية الأذواق العصرية مع الحفاظ على أصالة جدورهم.

أحد أصحاب ورشة للحلي التقيلدي في تيزي أوزو قال "بعض مظاهر صناعة الحلي يجب تحديثها لتتماشى مع الأذواق العصرية والتكيف مع تغير الطلب. والبقاء سجينا للأساليب القديمة لا معنى له لأن العالم في تطور متواصل". وأضاف "يجب أن تشمل التغييرات شكل الحلي التي يجب أن تتم
المزيد


الفن الجزائري الحديث : محاولة للإبداع

مارس 26th, 2008 كتبها بوزيدي عبد القادر : عزوز.بن ذهيبة: سنوسي محمد: بلغول محمد نشر في , الفن الجزائري الحديث : محاولة للإبداع, مقالات وبحوث فنية

لو اعتبرنا الفن التشكيلي أدبا تكتب فيه مئات الصفحات في لوحة واحدة، أداته الفرشاة، ومادته الألوان والأصباغ، تنبثق أبعاده ومدلولاته من واقع الشعب وتاريخه وانتمائه وأحلامه، لقلنـا إن الفنـانين التشكيليين الجزائريين برعوا في هذا الأدب وسجلوا فيه مئات الصفحات الخالدة التي انتزعت إعجـاب خبراء الفن الغربيين.

          قـال أحـد النقاد الغـربيين وهو يصف الفن الجزائري: "إن رسامي الشرق كـانوا من بين أفضل أولئك الـذين تمكنـوا من تحويل أنـاملهم إلى عدسات!". ولقـد أقـامت في الجزائر خلال القرن التاسع عشر نخبة من كبار المستشرقين والرسامين الغـربيين الـذين انبهـروا بثراء البيئـة الاجتماعيـة الإسلامية، وترك العديد منهم لوحات وأعمالا ناطقة تعبر عن انجذابهم إلى سحر هـذه البيئة وعمقهـا وأصالتها وثرائها بالتراث المتميز، وكان من أبرز هؤلاء "دولاكروا" و"فرومنتين" و "سكاسريو" و "إيتيان ديني" وغيرهم من الذين أضافوا لمعروضات المتحف الوطني للفنون الجميلة أعمالا رائعة. ولقد بلغ تأثر بعضهم بهذه البيئـة حد التمسك بالإقامة الدائمة في الجزائر لتدريس الطريقة الغـربية في التعبير الانطباعي في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة بالعاصمة الجزائرية. ولقـد ذهب الرسام الفرنسي الشهير "إيتيان ديني" في تأثره بهذا التراث إلى حد إشهار إسلامه عام 1913 وسمى نفسـه "نـاصر الـدين"، ومـات عقب أدائه لفريضة الحج عام 1929 ودفن في مدينـة بوسعادة الجزائرية بعد أن أقام عدة معارض فنية في الجزائر وبـاريس أبرز من خـلالها عمق التراث الإسـلامي وأبعاده الحضارية والإنسانية.

          ولعل السمة الأساسية في الفن الجزائري الحديث، التي تبرز جليا في معظم الأعمال المعروضة في المتاحف وبيوتات الفن - إن لم نقل فيها جميعا - تكمن في أنه عبّ بعمق من منابع الفن الإسلامي الأصيل الذي كتب له أن يتطور على نحو مثير للإعجـاب في دول المغرب الإسلامي كافة. وكانت فنون كتابة آيات القرآن الكريم بالخط العربي، المصبوبة في أطر من الزخارف الهندسية المتشابكة، إلى جـانب تصـوير المساجد والجوامع والأحياء الشعبيـة، تمثل المادة الرئيسـة التي تنـاولها الفنانون ببراعة وثـراء. ويمكن أن ينسب للفنانين الجزائريين فضل المساهمة البناءة في تطوير شكل الحرف العربي وأبعاد الهندسة الزخرفية بشكل مستمر خلال فترة متميزة دفعتهم فيها وطنيتهم إلى الإبداع أثناء سعيهم الدءوب للتعبير عن انتمائهم وهويتهم.

الفن الانطباعي في الجزائر

          وكانت محصلـة هذه الجهود قد تمثلت ببروز فنانين مشاهير ذوي مدارس متميزة أثروا الحركة الفنيـة الجزائرية بمجموعات مهمة من التحف التشكيلية التراثية. وقـد تكـون أبـرز سمات الفن الانطبـاعي في التشكيل الجزائري هي تلك التي يتضح فيها الارتباط الوثيق والتناسق البنائي بين فن كتابة الخط وأبعاد الزخرفة الهندسية. ولعل من الخطأ التصور إن المدارس التشكيلية الجزائرية هي امتداد لنظيراتها المشرقية العربية أو الإسلامية، لأن المشاهد المتمعن في نتاجاتها سرعان ما يقع على تميزها الذي فـرضته ظروف المنطقة وإيحاءاتها ومدلولاتها. وعلى الرغم من التركيـز على الجانب الانتمائي في الفن التشكيلي الجزائري فإن الفنانين لم يكـونوا متحجـرين وصادين عن التأثر بالمدارس الفنيـة الغربية وأساليبها في التعبير الانطباعي. ولقد سعى العديد منهم إلى توظيف هذا التزاوج بين المدرستين لتجـديد الدم الذي كـان يجري بحيوية في عروق الحركة الفنية الجزائرية..

          ضمن هـذه البيئة من التمسك بالأصل والتراث، والانفتاح المقنن على الغرب ترعـرع العديد من الفنانين التشكيليين الجزائريين الذين سنتعـرض لسير وأعمال أهمهم

المزيد


الفن التشكيلي المعاصر في الجزائر

مارس 26th, 2008 كتبها بوزيدي عبد القادر : عزوز.بن ذهيبة: سنوسي محمد: بلغول محمد نشر في , الفن التشكيلي المعاصر في الجزائر, مقالات وبحوث فنية

بين التجربة والجذور

  

         بدأت الإرهاصات الأولى للحركة التشكيلية في الجزائر في مطلع القرن العشرين، وقبل هذا التاريخ، كان الفنانن الفرنسي المسلم "ناصر الدين ديني" قد وضع نواتها الأولى، فاتحا بذلك الطريق لمن جاءوا بعده، على آفاق رحبة من التعبير، تجيد التعامل مع قيم الضوء واللون.

          كانت التجليات الأولى للتشكيل الجزائري موقعة بأسماء رسامين تأسيسين منهم: "ازواو معمري، عبدالرحمن ساحولي وعبدالحليم همش" وبدا تأثر هؤلاء الفنانين واضحا بالمفاهيم الغربية الكولونيالية وبالفن الاستشراقي، أسوة بالرسامين الأوربيين الذين وفدوا في القرن التاسع عشر إلى الجزائر، ورسموا الكثير من مناظرها ومظاهر الحياة فيها من أمثال "رنوار" و"أوجين دلكروا"، صاحب لوحة "نساء الجزائر"، التي تعد إحدى روائع الفن الاستشراقي الإفريقي.

          بعد ذلك بسنوات، وتحديدا عام 1947م، لفتت أنظار المهتمين بالفن في باريس الفنانة "باية محيي الدين"، تلك الطفلة التي التقت "بيكاسو"، وأقامت أول معارضها، وهي لم تتجاوز الخامسة عشرة، وبذلك أصبحت ظاهرة تشكيلية متفردة، مهرت أسلوبها بالعفوية الطفولية، وبتكويناتها الزخرفية الفطرية. في الوقت ذاته، كان رائد المنمنات الإسلامية محمد راسم، يتحف العالم بمنجزاته التصغيرية المخلدة لمآثر أمته، مشددا على انتمائها، ومتصديا لمحاولة طمس هويتها الحضارية وتشويه ذاكرتها التاريخية.

          واعتبارا من عام "1950م"، انخرط في حركة التشكيل الجزائري رسامون آخرون منهم: "محمد إسياخم، محمد خدّة، البشير يلس" وغيرهم ممن كان لهم حضور قوي، وكان لهم فضل رفد هذه الحركة باتجاهات وأساليب فنية جديدة كالتجريد وشبه التجريد "التسطيحية"، كونهم عاشوا في باريس وتشبعوا بزخمها الحداثي، والكثير من هؤلاء الفنانين "المخضرمين"، واصلوا عطاءهم الفني بعد استقلال الجزائر، من خلال بحثهم في الدلائل التراثية، وتبنيهم لجيل جديد من الفنانين، أخذ على عاتقه مهمة التأسيس لفن تشكيلي جزائري الملامح والهوية، وهو المطلب الأكثر إلحاحا على هذه الحركة في تاريخها.

          وفيما يلي هذا الموضوع سوف، نعرض لأربعة وجوه تشكيلية، تمثل الفن الجزائري في تنوعه وثرائه. وفي تشبثه بجذوره، وفاء لذاته ولتاريخه.

في ظلال الواحة:

          تدين الحركة التشكيلية في الجزائر بالشيء الكثير للفنان "ناصر الدين ديني"، ذلك أنه تحول إلى مدرسة مرجعية، تتلمذ فيها الكثير من فناني الجيل اللاحق، مأخوذين بصدق تعبيره، وسحر تجسيده لحياة الإنسان في الصحراء، وقدرته على التعامل الفذ مع الألوان والضوء والظلال.

          يختلف فن "ناصر الدين" كل الاختلاف عن الرسم الاستشراقي، الذي يتسم بالسطحية والحياد، ولا يتوخى سوى جمالية التجسيد، في كونه يصدر عن إحساس وجداني عميق وتجربة روحية، لاسيما بعد اعتناقه للإسلام، واستقراره نهائيا بواحة "بوسعادة"، مشاركا للأهالي في جميع آمالهم وآلامهم ومعبرا عن ذلك بريشته كما في لوحاته "الواحة ـ سطوح الأغواط ـ الصلاة ـ موكب الإيمان الكمين..".

          ولئن كان هذا الفنان فرنسي النسب والمولد. فقد كان مسلم الروح والانتماء وليس أدل على ذلك من لوحاته الطافحة بالتقاليد والمعاني الإسلامية، والمليئة بالدلالات الحضارية لأمتنا، المعبرة أصدق تعبير عن مضامين جزائرية قلبا وقالباً، شكلا ومحتوى.

          لقد سخر "ديني" كل جهوده للدفاع عن الإسلام بريشته وفكره، من خلال كتبه التي تضع اسمه في مصاف المفكرين، الذين نذروا أنفسهم لدحض شبهات وأباطيل الغرب عن الإسلام، ومن هذه الكتب: محمد رسول الله ـ حياة العرب ـ الشرق في نظر الغرب ـ الحج إلى بيت الله الحرام ـ خضرة".

          كما كان ولاؤه كبيرا لقضية الأمة الجزائرية، فقد انحاز لها برغم كونه فرنسيا، وانتصر لعدالة قضيتها عندما كانت تعاني الظلم الاستعماري، وذلك ما يتجلى في لوحاته: "العمياء ـ عهود الفقر ـ الأهالي المحتقرون"، وهي لوحات تحمل إدانة صارخة للمارسات الاستعمارية، التي تجانب قيم العدالة والحق.

          إن ناصر الدين ديني، كما يؤكد ذلك محمد راسم، في شهادته حوله: "فنان أصيل ومتقن تمام الإتقان لمهنته، وكان من ذوي العواطف النبيلة والفكر النير، وكان مدفوعا بإيمان صادق، كما كان يتمتع بشخصية جذابة ومهما حاولنا، فلن نوفيه حقه من التنويه بشجاعته، حيث كشف الأخطاء الفادحة التي ارتكبها بعض المستشرقين في تفسيرهم، وفي ترجمتهم لبعض النصوص العربية، وكذلك ندد بظلم السلطات الاستعمارية، ونجح أحيانا في إدانتها".

          ولأنه واحدا من أعظم رسامي عصره، حظي بكل تقدير النقاد، وتحصل على الكثير من الجوائز والميداليات، إلا أن الغرب تنكر له بعد إسلامه، ولم ينصفه أصدقاؤه، بل وصموه بالخيانة، وكالوا له الكثير من التهم والافتراءات متعمدين إخماد ذكره، وإهمال أعماله، برغم قيمتها الفنية المنقطعة النظير، لكن ذاكرة الفن التشكيلي في الجزائر تحتفظ لهذا الفنان بأشرق صورة.

          كان ميلاد "ألفونس إتيان ديني" بباريس في 28 مارس 1861م، لأب محام، وبعد نجاحه في شهادة البكالوريا، وأدائه لخدمته العسكرية، شغف بالرسم، وانكب على دراسته ابتداء من عام 1880م، بمدرسة الفنون الجميلة وورشة "قالون" مثلما درس في أكاديمية "جوليان"، وكان من أساتذته الفنان "وليام بوغوروا" و"طوني روبير فلوري".

          قام "ديني" بزيارة أولى للجزائر، ووقف منبهرا أمام سحر الصحراء: امتدادها وواحاتها، ولذلك فقد عاود زيارتها ثانية، بعد حصوله على وسام "صالون الفنانين الفرنسيين"، تقديرا للوحتيه "الأم كلوتيد" و"صخرة صاموا"، وفي هذه الرحلة أنجز لوحته المشهورة "سطوح الأغواط" وغيرها من لوحاته التي تشف عن تأثر عميق، وتمثل رائع لروح الصحراء مثل: "ضوء القمر ـ نساء بوسعادة ـ فتيات بوسعادة".

          ابتداء من سنة 1905م، استقر "ديني" نهائيا بمدينة "بوسعادة" في بيت متواضع "تحول اليوم إلى متحف يحمل اسمه"، بعد أن تعلم العربية واعتنق الإسلام سنة 1913م. وبفضل صديقه "سليمان با عامر" تعرف على عادات وتقاليد الشعب الجزائري، وكان أن ساعده على إنجازالكثير من أعماله الفنية والفكرية.

          وقد أكد اعتناقه للإسلام بنطقه للشهادتين أمام مفتي الجزائر في ديسمبر 1927م. ليتقلد اسمه الجديد "ناصر الدين ديني"، ويقول كلمته: "إن الإسلام قد غير مجرى حياتي الفنية والدينية، توج "ناصر الدين ديني" إسلامه بالحج إلى بيت الله الحرام سنة ،1929 قائلا عن ذلك: "لقد تركت هذه الرحلة في نفسي انطباعات لم أشعر بما هو أسمى منها في كل حياتي، فلا أحد في العالم يستطيع أن يعطي فكرة عما شاهدته من جوانب هذه العقيدة الوحدانية من حيث المساواة والأخوة".

          بعد رجوعه من الحج، وافته المنية في باريس، إثر نوبة مرضية، وكان ذلك في 24 ديسمبر 1929م، وأقيمت له صلاة الجنازة في مسجد باريس، ثم نقل جثمانه إلى "بو سعادة" عملا بوصيته وأمنيته، ليدفن بمقبرتها الإسلامية في 12 يناير 1930م.

محمد راسم والمنمنمات الإسلامية:

          لم يحل زهد المسلمين في التصوير، وتحفظهم بشأنه من إبداع آثار تصويرية تصغيرية بلغت أوج ازدهارها في العصور المتأخرة، وتعد إحدى المظاهر البارزة لعبقرية الحضارة الإسلامية، التي تجمع بين القيم الجمالية والثقافية، غير أن هذه الآثار لم تحظ بما يليق بها من الاهتمام والتثمين، مثلما هو الشأن بالنسبة للآثار التصويرية في الفن "الأوربي"، خلال العصور الوسطى والأسفار المذهبة أيام النهضة الإيطالية.

          ترجع أصول المنمنمات أو الرسم التصغيري إلى فترة العباسيين والتيموريين والصفويين، حيث ازدهرت مراكز الفن الحرائي والتبريزي، عندما كانت كتب الشعر والتاريخ تزين بالرسوم، كما تجلت في كبريات مدارس المخطوطات ببلاد فارس والهند وتركيا، وما خلفته من آثار، والأكيد أن الفن التصغيري الإسلامي استقى مصادره وعرف أيام مجده وتطويره في بلاد فارس في الآثار النفيسةالتي خلفها مصورون منهم: بهزاد وآغاميرك والسلطان محمد ورضا عباس.

          أما في العصر الحديث، فقد عرفت المنمنمات الإسلامية أسمى تجلياتها في أعمال محمد راسم الجزائري، الذي تعد لوحاته تعبيرا عن

المزيد


التالي